الشيخ محمد جميل حمود
76
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
جاءت الوصية في الشريعة الإسلامية المقدسة التي هي أكمل الشرائع وأتمها بحدود ومواصفات معيّنة واضحة لا غبار عليها قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 18 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 181 - 182 ) . الخامس : [ النص ] الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه وغير علي عليه السّلام من الثلاثة لم يكن كذلك فتعين أن يكون هو الإمام عليه السّلام . السادس : [ صفات الكمال ] الإمامة رئاسة عامة ، وإنما تستحق بأوصاف الزهد والعلم والعبادة والشجاعة والإيمان ، ومن الواضح اتفاق الأمة على أن الإمام عليّا عليه السّلام هو الوحيد من بين الصحابة المستجمع على الوجه الأكمل لهذه الصفات ، فتعين كونه الإمام والخليفة بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ السابع : الاستخلاف سمة العقلاء ] ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفارق المدينة قطّ إلّا وخلف فيها من يخلفه ، ولا أرسل جيشا إلّا وأمرّ عليهم كما تقتضيه الرئاسة والسياسة ، فكيف يمكن أن يتركهم في غيبته الدائمة معرضا للفتن وغرضا لسهام الخلاف على قرب عهدهم بالكفر ، وتوقع الانقلاب منهم ووجود من مردوا على النفاق ، وتربص الكفرة بهم الدوائر كما نطقت به آيات الكتاب العزيز ، وكيف يمكن أن لا يطالبه المسلمون على كثرتهم بنصب إمام لهم مع طول مرضه وإعلامه مرارا لهم بموته ، فلمّا لم يقع الطلب منهم مع ضرورة حاجتهم إلى إمام علم أنه قد أغناهم بالبيان الذي علمه الشاهد والغائب وليس هو إلّا نص الغدير ونحوه فيكون أمير المؤمنين هو الإمام ، ولا يمكن أن يكون تشريع جواز ترك الاستخلاف سببا لترك النبي للنص كما زعموا ، لأنّ فائدة التشريع اتباع الناس له في فعله ، وبالضرورة أنه لم يتفق ترك ملك أو خليفة للنص على من بعده عملا بالسنة . الثامن : لا ريب أنّ من يعرف طرفا من التاريخ يرى أنّ بين أمير المؤمنين عليه السّلام